كلمة معالي وزير الدولة، السيد أحمد عطاف، خلال الاجتماع الاستثنائي العاجل لمجلس خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي

باسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين
السيد الرئيس،
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
- أصدق التهاني إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة، بمناسبة تزكية مرشحها، السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وانتخابه أميناً عاماً لمنظمتنا. فله منَّا خالص التمنيات بالتوفيق والسداد في الاضطلاع بالمسؤوليات الجِسام التي حمَّلناه إيَّاها.
- ينعقد اجتماعنا اليوم، والأوضاع في فلسطين المحتلة، خطيرةٌ وتزداد خطورة، على وقع انتهاكات يومية بالضفة الغربية والقدس الشريف، ومع استمرار مأساةٍ إنسانيةٍ كارثيةٍ بغزة، بلغت من الفظاعة مَبْلَغاً، قلَّ نظيره في تاريخ الإنسانية المعاصر.
- وهي مأساةٌ لا يمكن تفسيرها إلا باعتبارها نِتاجاً لإرادةٍ مُمَنْهَجَةٍ في تدمير مقومات الحياة ذاتها، وتدمير حاضر شعبٍ يتوقُ إلى الحرية، وتدمير مستقبل أمة تتطلع إلى السلام، وتدمير ذاكرة أرض لا تريد سوى أن تبقى أرضاً لأهلها وأصحابها الشرعيين.
- ومنذ قرابة العشرةِ أشهر، استبشرنا خيراً بدخول وقف إطلاق النار بغزة حيز النفاذ، باعتباره، قبل أي اعتبار آخر، ضرورة إنسانية ملحة، وضرورة لوقف نزيف الدم الفلسطيني، وضرورة لمنح الشعب الفلسطيني المُنْهَك، فرصةً لالتقاط الأنفاس، ولمّ الشمل، وتضميد الجراح، ودفن الشهداء بكرامة.
غير أن بصيص الأمل هذا، لم يَلْبَثْ أن اصطدم بتعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ورفضها، على عادتها، الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاقٍ أُبْرِمَ بعد جهود دبلوماسية مضنية، وإصرارها على مواصلة سياسة الترهيب والتقتيل والتجويع والعقاب الجماعي، ضد الشعب الفلسطيني.
- أمام هذه التطورات الفادحة، على منظمتنا، التي كان الدفاع عن القدس وفلسطين في صلب دوافع نشأتها، وفي جوهر رسالتها، أن تنظمَّ إلى مسارٍ دوليٍ يرفع الغبن والظلم والحرمان عن الشعب الفلسطيني، ويُمكّنه من استعادة حقوقه المشروعة، فوق أرضه. وفي هذا السياق، أود أن أؤكد أمامكم على جملة من المسائل:
أولاً: تجدد الجزائر موقفها الراسخ والدائم في نصرة الشعب الفلسطيني ودعم قضيته العادلة، واستعدادها الكاملَ للانخراطِ في كل مسعى صادق، وكل تحرك مسؤول لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية كاملة.
كما تشدد الجزائر على أن وقف العدوان لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، وإنما ينبغي أن يشكل بداية لمسار سياسي حقيقي. فالسلام الذي لا ينهي الاحتلال ليس سلاماً، والتسوية التي لا تُفْضِي إلى قيام الدولة الفلسطينية ليست تسويةً قابلة للاستدامة.
ثانياً: إنَّ جرائم المُحتل الإسرائيلي لم تقتصر على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل تجاوزتها إلى سوريا ولبنان وغيرها من دول المنطقة، في خرق صارخ لسيادتها وسلامة ترابها. من هذا المنبر، نُجدِّد إدانة هذه الممارسات ونُشدِّد على ضرورة إنهاء احتلال كل الأراضي العربية ووضع حد للانتهاكات والابتزازات والمساومات الإسرائيلية السافرة.
ثالثاً: إنه مما يُثْقِلُ الكاهلَ أنَّ هذه الانتهاكات تأتي في وقت تشهد منطقة الشرق الأوسط والخليج تصعيداً خطيراً، ضرب استقرارها، وهدد أمنها، واستنزف مواردَ ومقدراتِ دولها وشعوبها، إن ظرفا كهذا يفرض تغليب لغة العقل، والدعوة لضبط النفس، والاحتكام إلى منطق وصدق الحوار.
ونأملُ أن تتوصَّل الجهود الدبلوماسية المبذولة راهنا إلى حلول مقبولة، تُنهي الاحتقان وتُعيد للمنطقة الاستقرار المنشود وتُمَكِّنُ الدول العربية والإسلامية من العيش في كنف الأمن والازدهار مع الاستغلال الأمثل لإمكانياتها وقدراتها.
شكراً لكم على كرم الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
